في قبة البرلمان، عاد ملف زيت الزيتون إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة من زاوية بالغة الحساسية ترتبط مباشرة بصحة المواطنين وكرامتهم الغذائية.
ووجهت النائبة البرلمانية حنان أتركين سؤالاً شفوياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، دعت فيه إلى تشديد الرقابة على مسالك بيع زيت الزيتون في الأسواق الوطنية.
واعتبرت البرلمانية أن زيت الزيتون ليس مجرد مادة غذائية عادية، بل هو رمز للهوية المغربية، وثروة ثقافية واقتصادية وصحية راسخة في التاريخ.
فالجودة التي يشهد بها العالم لهذا “الذهب الأخضر” جعلته ركناً أساسياً في نمط العيش المتوسطي، وواجهة مشرفة للمغرب في الداخل والخارج.
غير أن مظاهر مقلقة باتت تطفو على السطح، حيث تنتشر في بعض الأسواق زيوت معروضة بأثمان زهيدة، تثير الشكوك حول مصدرها ومكوناتها.
هل يتعلق الأمر بوفرة الإنتاج وانخفاض تكاليف التسويق، أم أننا أمام زيوت مغشوشة، ممزوجة بزيوت مجهولة المصدر، ملونة أو مطبوخة، قد تشكل خطراً على صحة المستهلك؟ تساؤلات مشروعة دفعت ممثلي الأمة إلى دق ناقوس الخطر.
وشدد السؤال البرلماني على أن القضية لا تقتصر فقط على مواجهة ظاهرة الغش التجاري، بل هي في جوهرها معركة من أجل الكرامة الغذائية للمغاربة، ومن أجل حماية سمعة زيت الزيتون المغربي باعتباره علامة ثقة وجودة، وذهباً أخضر يفخر به المغاربة عبر العالم.
وبينما يترقب الرأي العام والمهنيون جواب الوزير حول التدابير العملية التي ستتخذها الحكومة لتشديد الرقابة وضبط مسالك التوزيع والبيع، تبقى مسؤولية السلطات قائمة في حماية المستهلك المغربي من كل أشكال التدليس، وضمان بقاء زيت الزيتون المغربي عنواناً للأصالة والجودة.